القاضي النعمان المغربي

107

المناقب والمثالب

إليه قلوب كثير من العرب ، وكانت في ذلك أخبار يطول ذكرها عن حدّ هذا الكتاب ، وإنما قصدنا في هذا الباب إلى ذكر كفاح أبي طالب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وتأييد اللّه عزّ وجلّ دينه . وقال أبو طالب يحذّر قريشا عذاب اللّه في تكذيبهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأذاهم إياه : أفيقوا بني غالب وانتهوا * عن البغي في بعض المنطق وإلّا فإني لكم خائف * بوائق في داركم تلتقي تكونوا لغابركم عبرة * وربّ المغارب والمشرق كما ذاق من كان من قبلكم * ثمود وعاد فمن ذا بقي غداة أتاهم بها صرصر * وناقة ذي العرش إذ تستقي فحلت عليهم بها سخطة * من اللّه في ضربة الأزرق غداة يعض بعرقوبها * حسام من الهند ذو رونق وأعجب من ذلك في أمركم * عجائب في الحجر الملصق بكف الذي قام من خبثه * إلى الصابر الصادق المتقي فأيبسه اللّه في كفه * على رغم ذا الخائف الأحمق أحيمق مخزومكم إذ غوى * لغي الغواة ولم يصدق « 1 » . يعني بالحجر الملصق : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا قوى أمره أظهر عبادة ربّه ، وكان يأتي البيت فيصلي ، فنظر إليه أبو جهل يوما وهو يصلي ، فقام إلى حجر عظيم قدر ما احتمله ، وأتى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو ساجد ليرضخ رأسه به بعد أن حرضه عليه بنو عبد شمس ، وجلسوا لينظروا إلى ما يفعله ، فلمّا دنا منه بالحجر وهو ساجد رجع ناكصا عنه قد امتقع لونه مرعوبا ، وقد يبست يده على الحجر حتى قذف به .

--> ( 1 ) - شرح نهج البلاغة : 14 / 74 ، وقال ابن أبي الحديد : قالوا : وقد اشتهر عن عبد اللّه المأمون رحمه اللّه أنه كان يقول : أسلم أبو طالب واللّه بقوله : نصرت الرسول رسول المليك . . .